لا يجوز أن ينقصكم الهواء

هذه الصالة الكبيرة لأجهزة ضغط الهواء موجودة في مدينة أبها (المملكة العربية السعودية) وقد جهزت بضاغطات الهواء من شركة Dürr Dental

الغلاف الواقي (احمر – أبيض) للمصفاة العقيمة تحوي وحدة وظيفية ذات درجتين: في حين تعمل المصفاة الأولية (رمادية مخططة) كمصفاة دقيقة، يتم في المصفاة العمي

تسمح التقنية الحالية بالتجفيف الغشائي بالعمل دون مراحل توقف – في الحالات القصوى على مدار الساعة.
لا يجوز أن ينقصكم الهواء
Dr. Christian Ehrensberger
تميزت العشرينات الذهبية للقرن الماضي بالازدهار الاقتصادي، وانتشار السينما والأزياء العصرية للسيدات – مزيج فريد من نوعه من الشعور بالرفاهية والمشاعر القوية وذو تأثير ما يزال مستمراً حتى اليوم. في تلك الفترة أيضاً تم تطوير إحدى عجائب الصناعة الصغيرة، والتي بقيت حتى فترة وجيزة دون أن يكتشفها احد: أقدم جهاز هواء مضغوط سني في ألمانيا، من صنع عام 1929. إن مدة العمل الطويلة المدهشة لهذا الجهاز تدعونا لاستعراض التطور الذي تم منذ ذلك الوقت، والأهمية الحالية لضاغط الهواء في العيادة السنية.
إن ضاغط الهواء الجيد هو المجهول الأكبر في العيادة. فهو يقوم بوظيفته وراء الكواليس بينما يقوم طاقم العيادة بالتركيز على عمله الفعلي. ولكن الطاقم لا يمكنه الإستغناء عن ضاغط الهواء مطلقاًُ، فمن دونه يتوقف العمل كلياً، لأن الهواء السني ينقطع. وهذا الهواء لا زم في كل الأعمال الجارية في العيادة: لتشغيل المحركات التوربينية، وللتجفيف بالنفخ في المعالجة الحشوية، وللتحكم بوحدات المعالجة، وفي وحدات الجلخ الموجهة بالكومبيوتر لتصنيع الترميمات التعويضية في المخبر والعيادة السنية، وفي أجهزة التنظيف للقبضات اليدوية والمعوجة، ولتبريد المعقم البخاري وغير ذلك من المواقع الكثيرة الأخرى. ويقوم ضاغط الهواء بتنفيذ هذه الأعمال حسب المبدأ الذي يعمل به كل مكبس ضاغط، كما نعرفه بشكله البسيط في منفاخ الهواء المستعمل للدراجات: من خلال المكبس المتحرك للأعلى والأسفل يتم شفط الهواء الذي يضغط إلى حجم أصغر مع زيادة الضغط ومن ثم تجري إعادة إطلاقه مع الضغط الزائد. ويزود المكبس من أجل قيامه بالعمل بشكل صحيح بصمامات ضغط وشفط، كما في محرك الإحتراق في محرك السيارة.
الهواء السني – منذ عام1965 خال من الزيت كلياً
يشكل الفاصل الضيق بين المكبس والأسطوانة المحيطة به التحدي الرئيسي الذي يجب حله عند تصميم ضاغط الهواء. ويتم إغلاق هذا الفاصل في محرك السيارة بالزيت. بهذا الشكل صمم ضاغط الهواء المذكور أعلاه عام 1929 كنموذج يقوم الزيت فيه بتسهيل حركة المكبس، وهو يعمل اليوم في عيادة Dr. Alois Fuder بعد أن زود بمحرك تجفيف بالتبريد وفاصل للزيت كجهاز ضغط هواء إضافي يمكن تشغيله إلى جانب الوحدة الوظيفية الحديثة (Bulle, Duerr Dental).
وبخلاف هذا النموذج العامل بالزيت والذي يبلغ عمره اليوم 78 سنة، فإن الميزة الأساسية في محركات ضغط الهواء السنية الحالية هي التخلي التام عن الزيت. وقد استعملت هذه التقنية لأول مرة في طب الأسنان من قبل شركةDuerr Dental في عام 1965. وقد كان التجديد المبتكر في ذلك استعمال حلقة للمكبس مصنوعة من مزيج من التفلون. هنا جرى نقل جزء صغير من حلقة المكبس إلى جدار الأسطوانة المحيطة في مرحلة الضغط، مما يعني حدوث "تآكل أولي" محبذ. النتيجة كانت "تسهيل حركة المكبس" بشكل دائم من خلال مزيج التفلون. بعد هذا "التآكل الأولي" لم يطرأ أي تآكل مذكور في حلقة المكبس بعد ذلك، بحيث كان يمكن لضاغط الهواء أن يعمل لمدة طويلة . ولم يعد من اللازم ربط فاصل للزيت بشكل لاحق أو تغيير الزيت كما هو متبع في محركات السيارات.
ولكن الأمر الأهم بالنسبة للعمل في العيادة السنية هو عدم وجود أي زيت في الهواء، بحيث لا يساعد ذلك على نمو البكتريا، وكذلك عدم حدوث التصاق غير مراقب لحشوات الكومبوزيت أو الخزف. إن أجهزة ضغط الهواء المذكورة تنتج الهواء الخالي من الزيت لآلاف الساعات خلال حوالي 32000 دورة تشغيل وفصل في السنة. وتعمل هذه المحركات دون الحاجة لصيانة، ما عدى التبديل السنوي لمصافي الشفط ومصافي الجزيئات الدقيقة.
أولاً دون زيت – منذ 1974 جاف أيضاً
مع التقدم المطرد لتقنية اللصق واجه الهواء السني المضغوط تحدياً جديداً: الجفاف. فالهواء المضغوط الرطب لا يساعد فقط على صدأ القبضات اليدوية ، بل إنه كذلك يهدد نجاح اللصق ويساعد على نمو المتعضيات المجهرية.
في عام 1974 تم لأول مرة تقديم وحدة هواء مضغوط مزودة بجهاز تجفيف للهواء، تلبي الشروط الحالية المطلوبة من الهواء السني – جاف وخال من الزيت وصحي. فقد أخضع الهواء المكبوس والمسخن وبالتالي القابل لمص الماء للتبريد الإجباري، من خلال تمريره في وحدة تبريد. وتم فصل الماء الذي يتكثف نتيجة ذلك من خلال عملية رج خاص (“Zyklon”)، وجمع في حجرة مائية ومن ثم تم تفريغه. وبعد "عصر" الهواء بهذه الصورة تحت الضغط والتبريد نزعت منه الرطوبة المتبقية بشكل بخار بواسطة مادة مص خاص في وعاء التجفيف المربوط بالوحدة.
وما تزال هذه الوحدات المسماة وحدات التجفيف بالمص الوحيدة الحجرة منتشرة اليوم بكثرة في الأجهزة التقليدية اليوم. وتسمح تقنية هذه الأجهزة بالاستفادة من حوالي 50% من استطاعة ضاغط الهواء، لأن مادة التجفيف المستعملة يجب تجديدها بشكل متكرر في أوقات منتظمة.
وحديثاً توسعت تقنية الهواء المضغوط لتشمل تقنية مختلفة تماماً لفصل الرطوبة. في هذه التقنية يتم تبريد الهواء المضغوط أولاً حتى درجة حرارة المحيط تقريباً من خلال تمريره على جهاز تبريد مزود بصفائح الألمنيوم. وفي الخطوة التالية يتم تمرير الهواء عبر وحدة أغشية مؤلف من حوالي 1200 ليف مفرغ رفيع من الأغشية، تقوم بسحب الرطوبة منه بشكل مشابه لمبدأ الديالة. وفي الطرف الأخر من الألياف يتولى هواء غسل جاف مص الرطوبة. بهذا الشكل يتم فصل الماء هنا بثلاثة أضعاف بالمقارنة بالأجهزة التقليدية. ولا حاجة لتجديد مادة التجفيف في أنظمة التجفيف الغشائية هذه – بذلك يمكن لضاغطات الهواء العمل بشكل متواصل، ولمدة 24 ساعة دون توقف عند الحاجة.
إن ضاغطات الهواء المكبسية الخالية من الزيت المستعملة اليوم والمزودة بأنظمة التجفيف الغشائية ستبقى لمدة طويلة الخيار الأول في العيادات السنية. أما ضاغطات الهواء المزودة بحلزون والمستعملة في الصناعة فهي مكلفة كثيراً في العمل اليومي. ويمكن في المجال السني من حيث المبدأ استعمال جهاز التجفيف بالتبريد كما هو معروف في أجهزة التكييف في السيارات، لكن تكاليفه العالية وصيانته لا تجعله اقتصادياً إلا عندما يكون استهلاك الهواء كبيراً جداً كما هي الحالة في المستشفيات. ويمكن توقع حدوث تطورات في السنوات القادمة من حيث مردود الطاقة المستهلكة، من خلال تطوير مواد جديدة على سبيل المثال.
اختيار ضاغط الهواء وموقعه الجديد
يمكن للعيادة السنية من خلال اختيار ضاغط الهواء الملائم بدقة لحاجتها والعناية المستمرة به، تحسين مستوى الأمان لوحدة الهواء وكذلك فعاليتها. من المهم هنا بالدرجة الأولى حساب مقدار حاجة العيادة للهواء السني. ويتوفر لدى التجار المختصين مجموعة من الأجهزة المتدرجة في معدل أدائها والقابلة للتوسيع من خلال تزويدها بعناصر لاحقة. إن كبر حجم خزان الجهاز أو استطاعة الشفط الأولية قد تلفت الإنتباه لكنها غير مفيدة في تقدير صلاحية الجهاز للعيادة. العنصر الحاسم في الاختيار هو أن حاجة كل موقع معالجة سنية تبلغ حوالي 50 لتر في الدقيقة (عندما يكون الضغط 5 بار)، ويجب أن تتلاءم طاقة ضاغط الهواء مع ذلك.ويمكن تقدير فعالية ضاغط الهواء من خلال النسبة بين استطاعة المص ومنتوج الجهاز بضغط 5 بار. وتشكل هذه النسبة قرينة مهمة للتمييز بين "ضاغط هواء رخيص" وضاغط هواء ذو قيمة عالية، وهي ذات تأثير حاسم على معدل استهلاك الطاقة. ويجب أن يتناسب حجم خزان الضغط مع منتوج الجهاز، فالخزان الأكبر من اللازم يحتاج بعد أخذ الهواء لمدة طويلة لشحنه. وقد يؤدي المنتوج الصغير للجهاز إلى انقطاع التزويد بالهواء المضغوط فجأة وبالتالي الإضطرار لقطع المعالجة بانتظار توفر الهواء المضغوط من جديد. أما الخزان الأصغر من الكافي فقد يؤدي إلى ضرورة تشغيل وتوقيف عمل الجهاز بشكل مضطرب، مما يؤدي إلى أجهاد ميكانيكي كبير لعناصر الجهاز وكذلك لإزعاج بسبب الضجيج الناجم عن ذلك.
ويمكن وضع ضاغط الهواء في قبو العيادة أو في غرفة جانبية. وبشكل عام يمكن القول أن موقع الجهاز يكون أفضل كلما كان بارداً أكثر. ويجب كذلك الإنتباه لتوفر التهوية الكافية، بينما يفضل توفر التهوية الإضافية بشكل عام، والتي قد تكون ضرورية في بعض الحالات. كذلك يمكن توفر مكان مثالي لوضع الجهاز في غرفة بجانب غرفة المعالجة. وينصح في هذه الحالة بتزويد الجهاز بمخمد إضافي للضجيج. وتتوفر لدى بعض الشركات الخاصة علب خاصة مفصلة بحجم الأجهزة. ومن المفيد أيضاً توفر وصلة للتيار الكهربائي ثلاثي الأطوار three-phase في موقع تركيب ضاغط الهواء، فعمل ضاغط الهواء بهذا التيار يوفر حوالي 30% بالمقارنة بالمحرك المزود بمكثف. ويكفي في كثير من الحالات مد كابل إضافي في غرفة ضاغط الهواء لتحقيق هذا الخيار.
تقليل كمية الجراثيم وتوفير الطاقة بشكل ذكي
إن ضاغط الهواء يعمل بعد تركيبه دون الحاجة لصيانة. ويكفي تغيير مصفاة الجزيئات الدقيقة مرة في السنة وكذلك مصفاة الشفط في الجهاز. وتتوفر مصافي خاصة عقيمة لمنع حدوث التلوث المحتمل بالجراثيم بشكل مضمون. هذه المصافي ذات المسام بقياس جزء من مائة ألف من الميليمتر قادرة على تصفية البكتريا وأبواغ الفطر والفيروسات وغبار المعادن والألوان. ومن المفيد أيضاً مراقبة مخمد الاهتزاز بشكل منتظم (كل أربع سنوات) وتبديله عند الضرورة. فالأوزون العدواني قادر على سبيل المثال عند توفره بتركيز عال في موقع ضاغط الهواء على تخريب العناصر المطاطية في الجهاز خلال سنوات. وتبديل هذه العناصر يسمح للجهاز بأن يعمل بشكل هادئ ويمنع حدوث أعطال لاحقة قد تنتج عن تآكل مخمد الاهتزاز.
إن إجراءات قليلة بسيطة تكفي للمحافظة على استطاعة ضاغط الهواء لسنوات طويلة، وهي تساهم كذلك بتقليل مصروف الطاقة. إن هذه الأجهزة التقنية الذكية المجهولة من حيث التفاصيل تحقق بالنتيجة الشروط التي ينظر الطاقم الطبي للعيادة والمريض إليها كأمور بديهية: عمل العيادة السنية اليومي دون أي مصاعب.
Dr. Christian Ehrensberger
Zum Gipfelhof 8
60594 Frankfurt/M.
Cu_ehrensberger@web.de
